ابو القاسم عبد الكريم القشيري

321

الرسالة القشيرية

يا إبراهيم ، اطرح ما معك من العلائق . . فتذكرت أن معي شسوعا « 1 » للنعل ، فطرحتها ، فما احتجت في الطريق إلى شسع إلا وجدته بين يدي . فقال إبراهيم بن ستنبة : هكذا من عامل اللّه تعالى بالصدق . وقال ذو النون المصري ، رحمه اللّه : الصدق سيف اللّه ، ما وضع على شئ إلا قطعه . وقال سهل بن عبد اللّه : أول خيانة الصديقين حديثهم مع أنفسهم . وسئل فتح الموصلي عن الصدق ، فأدخل يده في كير الحداد . . وأخرج الحديدة المحماة . . ووضعها على كفه ، وقال : هذا هو الصدق . وقال يوسف بن أسباط : لأن أبيت ليلة أعامل اللّه تعالى بالصدق أحب إلى من أن أضرب بسيفي في سبيل اللّه تعالى . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، يقول : الصدق أن تكون مع الناس كما ترى من نفسك ، أو أن ترى من نفسك كما تكون « 2 » . وسئل الحارث المحاسبي عن علامة الصدق ، فقال : الصادق : هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ، ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الدر من حسن عمله ، ولا يكره أن يطلع الناس على السئ من عمله ؛ فان كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من أخلاق الصديقين . وقال بعضهم : من لم يؤد الفرض الدائم لا يقبل منه الفرض المؤقت « 3 » . قيل له : ما الفرض الدائم ؟ قال : الصدق . وقيل : إذا طلبت اللّه بالصدق أعطاك مرآة تبصر فيها كل شئ من عجائب الدنيا والآخرة .

--> ( 1 ) أربطة . ( 2 ) أي كما تكون معهم . بأن يستوى عندك السر والعلانية . ( 3 ) أي المؤقت بوقت ؟ كالصلوات الخمس .